السيد محمد تقي المدرسي

37

البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)

4 / عن الإمامة والإمام الإمامة والإمام في القران الكريم كما لا تكمل الرسالة بدون الرسول صلى الله عليه وآله ، كذلك لا تتم الشريعة بدون إمام . ذلك لأن طبيعة البشر تهوي به إلى الأسفل ، ولا يكفيها وجود شريعة محفوظة في الأسفار ، بل لابد من تجسيد تلك الشريعة في إنسان يتمتع بتفوق تشريعي يعطيه صلاحية تطبيق الشريعة على الناس . إذ لابد لكل قانون من مطبق نافذ الكلمة ، وإلّا عاد القانون حبراً على ورق . ولقد شاء الله تبارك وتعالى أن يسعد الإنسان في الحياة بدون أن يجبره على ذلك فيسلبه كرامته وحريته ، وهكذا كان ينبغي عليه أن يوفر له كل وسائل السعادة حتى إذا شاء أخذ بها ، فشرع له الشرائع وعبَّد له المناهج ، ثم بعث رسولًا يبين له وينذره ويبشره ويدعوه إلى تطبيق ذلك ويشرف على تنفيذه ، وكان عليه أن لا يترك الخلق فوضى دون منفذ للشريعة بعد الرسول صلى الله عليه وآله ؛ بل كان ينبغي أن يعين لهم أئمة يتمتعون بما يتمتع به الرسول من صلاحيات ، ويقومون بما يقوم به الرسول من مهمات . كل ذلك إتماماً للنعمة وتحقيقاً للحكمة وتوفيراً لوسائل السعادة ، ولكن كما لم يشأ الله أن يُكره الناس على الهدى في عهد الرسل إبقاءً لهم على النعمة الكبرى الموهوبة لهم ، وهي نعمة الحرية ، فكذلك لم يشأ أن يجبرهم على اتباع الإمام جبراً . وهكذا أبقى على الإمام الأخير صاحب الزمان عجل الله فرجه إتماماً لحجته على خلقه ، وتوفيراً لمنتهى ما يمكنهم أن يبلغوه من سعادة الدنيا والآخرة . أولوا الأمر وقد أمرنا الله سبحانه وتعالى بإطاعة أولي الأمر من بعد الرسول ، فقال : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ( النساء ، 59 ) .